الأربعاء، 5 سبتمبر، 2012

كم من حادثة تلزمنا؟


 
رحم الله شهداء حرب الطرق في السلطنة. رغم أنه في الحرب يكون العدو معروفا والخصم واضحا، أما في طرقنا فالعدو الذي لا تملك حيلة أمامه غير معروف وكل يشير بأصبعه إلى جهة ما ليبرأ ذمته.


كم من حادثة تلزمنا؟

حالة الكثير من الطرق لا تسر ، لكن من يتحمل مسؤولية هذه الطرق المهترئة رغم أن الدولة تخصص لها مبالغ مالية خيالية، تغتني بها الشركات التي تشيد هذه الطرق، والتي يصبح أصحابها ميليونيرات في ظرف وجيز.
كم حادثة تلزمنا وكم من روح '' يجب '' أن تزهق كي يتم الضرب بيد من حديد على أيد المتلاعبين بأرواح البشر لقاء ريالات معدودة من مقاولين يشيدون الطرق، مهندسين يؤشرون على مطابقتها للمعايير، مختبرات متواطئة، مهندسي سياقة غشاشين ، وموظفين فاسدين ما يهم هو جمع الأموال ولو على حساب دموع أُمٍّ من قرية بعيدة ودعت إبنها وقبلته وحضنته وهو يقول لها :

أنا ذاهب يا أمي لأدرس بالجامعة و أعود إليك بالشهادة الكبيرة..

لكنه لم يصل كي يعود..

رأت صورته على شاشة التلفاز و هو مكفن في ثوب أبيض.!

رحم الله شهداء الطرق في هذا البلد غير السعيد..

الثلاثاء، 4 سبتمبر، 2012

عودة للتدوين …. حتى ذلك الوقت!


عجلة التدوين ليست بأفضل أحوالها … ربما الأمر يخصّ معظم المدوّنين  .. أو قلةّ منهم … أو هو أمر منوّط بيّ أنا لوحدي ..
مضى وقت طويل منذ توقفت عن التدوين العام و الشخصي !
بدأت التدوين أول مرة، في 2008، قلت في الموضوع الأول: ”هذا الموقع، هل هو مدونة أخرى وحسب؟! أرجو أن لا تكون كذلك. أرجو أن تكون مختلفة قليلا عما هو سائد..."

كانت تجربة مميزة، ساهمت في صقل شخصيتي، تعرفت خلالها على أصدقاء جدد، وصرت إسما كثير الظهور في الساحة التدوينية لكني توقفت.

ذات يوم وجدت أن الهدف الذي بدأت التدوين من أجله لم يعد يتحقق. لم أعد أستفيد كثيرا، وتوقفت عن أن أكون مفيدا لأي شخص آخر.
كنت دائما متشائما. دائما ما كنت أنظر إلى نصف الكأس الفارغ، ودائما ما كنت أنظر للحياة بمنظار أسود. لكن التشاؤم لم يكن مشكلة، فهو كان نابعا من رغبتي في التغيير، وكان التشاؤم دافعا محفزا وليس مثبطا للعزيمة.

المشكلة بدأت حين تحول التشاؤم إلى يأس. لا شيء يتغير إلى الأفضل. ثمة حالة عامة من الحفاظ تطبع الفساد في كل مكان. التغيير الذي تحسبه في البداية أفضل تتفاجأ أنه كان محض مناورة لمضاعفة حجم الفساد.

لكني أعود الآن مجددا للتدوين. ليس لأن الكثير تغير.بل لأني الوحيد الذي تغيرت!


لم أمتنع عن الكتابة في الفترة الماضية ، بل كانت مشاعري شبه مكبوته . كنت في حالة شديدة من الخذلان النفسي و الانهاك الجسدي. أحاول الآن تبديد كل تلك السلبيات و نفضها بعيداً عني ، أن أبدأ صفحات جديدة ، أحاول أن ابتسم في وجه كل ما يزعجني و أجد فيه ما يسعدني بطريقة أو بأخرى !
أعود للتدوين المتوقف حتى لا أدخل بمدخل .. قدّ لا يحالفني الحظ فيه و يخرجني ، كما المرة الأولى ، التي  أخرجني فيها من مدونات سابقة .. فالحظ من صفاته عدم ديمومته لأهله ، و لا الإخلاص لصاحبه … و ليّ في ذلك تجارب و مواقف …

فلتبدأ اللعبة...!


فراس التوبي 
مقهى كاريون /المكتبة الوطنية للمملكة المغربية 
الرباط 5 شتنبر 2012